أبي الفرج الأصفهاني
410
الأغاني
تفعل ، فو اللَّه لئن فعلت ليبغضنك بغضا / لا تنتفع به بعدها أبدا ، وهذه مئة دينار ، فخذها ودع الجارية ، فإنه يتحظاها ، وسيندم على هبته إياها لك . قلت : واللَّه لا نقصتك من خمس مئة دينار . فلم يزل يزايدني حتى بلغ مئتي دينار ، ولم تطب نفسي أن أضيعها ، فقلت : هاتها ، فأعطانيها ، وأخذها الخادم . فلما كان بعد ثلاث دعاني عبد الملك ، فلما قربت من داره لقيني الخادم ، فقال : هل لك في مئة دينار وتقول ما لا يضرك ، ولعله أن ينفعك ؟ قلت : وما ذاك ؟ قال : إذا دخلت إليه ادّعيت عنده الثلاث الفسوات ، ونسبتها إلى نفسك ، وتنفح [ 1 ] عن الجارية ما قرفتها به . قلت : هاتها . فدفعها إليّ ، ودخلت على عبد الملك ، فلما وقفت بين يديه قلت : ألي الأمان حتى أخبرك بخبر يسرك ، وتضحك منه ؟ قال : لك الأمان . قلت : أرأيت ليلة حضوري وما جرى ؟ قال : نعم . فقلت : فعليّ وعليّ إن كان فسا تلك الفسوات غيري . فضحك حتى سقط على قفاه . ثم قال : ويلك ! فلم لم تخبرني ؟ قلت : أردت بذلك خصالا ، منها أن قمت فقضيت حاجتي ، وقد كان رسولك منعني منها ، ومنها أني أخذت جاريتك ، ومنها أن كافأتك على أذاك لي بمثله . فقال : فأين الجارية ؟ قلت : ما برحت من دارك ولا خرجت حتى سلمتها إلى فلان الخادم ، وأخذت / مائتي دينار . فسرّ بذلك ، وأمر لي بمئتي دينار أخرى ، وقال : هذه لجميل فعلك بي ، وتركك أخذ الجارية . سباق غريب قال حمزة بن بيض : ودخلت إليه يوما وكان له غلام لم ير الناس أنتن إبطا منه ، فقال لي : يا حمزة ، سأبق غلامي حتى يفوح صنانكما ، فأيكما كان صنانته أنتن ، فله مئة دينار . فطمعت في المائة ، ويئست منها لما أعلمه من نتن إبط الغلام ، فقلت : أفعل . وتعادينا ، فسبقني ، فسلحت في يدي ، ثم لطخت [ 2 ] إبطي / بالسّلاح ، وقد كان عبد الملك جعل بيننا حكما يخبره بالقصة ، فلما دنا الغلام منه فشمه ، وثب ، وقال : هذا واللَّه لا يساجله [ 3 ] شيء . فصحت به : لا تعجل بالحكم ، مكانك . ثم دنوت منه ، فألقمت أنفه إبطي حتى علمت أنه قد خالط دماغه ، وأنا ممسك لرأسه تحت يدي . فصاح : الموت واللَّه ! هذا بالكنف أشبه منه بالآباط ! فضحك عبد الملك ، ثم قال : أفحكمت له ؟ قال : نعم . فأخذت الدنانير . رؤيا شعرية أخبرني عمي قال : حدّثني جعفر العاصميّ قال : حدّثنا عيينة بن المنهال ، عن الهيثم بن عديّ ، عن أبي يعقوب الثقفيّ ، قال : قال حمزة بن بيض : دخلت يوما على مخلد بن يزيد ، فقلت : أنّ المشارق والمغارب كلها [ 4 ] تجبى وأنت أميرها وإمامها فضحك ثم قال : مه ؟ فقلت :
--> [ 1 ] تدفع . وفي ف ، مب : تنضح ، وهو بمعنى تدفع أيضا . [ 2 ] ف ، مب : طليت . [ 3 ] ف ، مب : لا يشاكله . [ 4 ] رواية الشطر الأول في الأصول غير ف : ليت المشارق والمغارب أصبحت